محمد حسين الذهبي
78
التفسير والمفسرون
وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبى صالح . ومسلم صاحب الصحيح وأصحاب السنن جميعا يحتجون بعلى بن أبي طلحة . طعن بعض النقاد على هذه الطريق : ولقد حاول بعض النقاد أن يقلل من قدر هذه الطريق فقال « إن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس التفسير ، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير » « 1 » وعلى هذا فهي طريق منقطعة لا يركن إليها ، ولا يعول عليها . وقد استغل هذا القول الأستاذ جولد زيهر في كتابه « المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن » فقال : « صرح النقدة المسلمون بأن ذلك الرجل - علي بن أبي طلحة - لم يسمع التفسير الذي تضمنه كتابه مباشرة من ابن عباس ، وهكذا فإنه حتى في صحة القسم الخاص بالتفسير الأكثر تصديقا ، يحكم النقدة المسلمون بهذا الحكم فيما يتعلق بصحة نسبته لابن عباس على أنه هو المصدر الأول له « 2 » ا ه . تفنيد هذا الطعن : ويظهر لنا أن الأستاذ جولد زيهر ، جهل أو تجاهل مارد به النقاد المعتبرون على هذا الظن الذي لا قيمة له ، فقد فند ابن حجر هذا النقد بقوله « بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك » « 3 » وقال صاحب إيثار الحق « وقال الذهبي في الميزان : وقد روى - يعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس تفسيرا كثيرا ممتعا ، والصحيح عندهم أن روايته عن مجاهد عن ابن عباس ، وإن كان يرسلها عن ابن عباس فمجاهد ثقة يقبل » « 4 » . وجملة القول ، فهذه أصح الطرق في التفسير عن ابن عباس ، وكفى بتوثيق البخاري لها واعتماده عليها شاهدا على صحتها .
--> ( 1 ) الإتقان ج 2 ص 188 . ( 2 ) ص 77 . ( 3 ) الاتقان ج 2 ص 188 . ( 4 ) إيثار الحق ص 159 .